البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص138
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أن يحفروا للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر أهل مكة وكان أبو طلحة زيد بن سهل هو الذي كان يحفر لأهل المدينة وكان يلحد، فدعا العباس رجلين، فقال لأحدهما: اذهب إلى أبي عبيدة. وللآخر: اذهب إلى أبي طلحة. اللهم خر لرسولك. قال: فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة، فجاء به، فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما فرغ من جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء، وضع على سريره في بيته، وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه ; فقال قائل: ندفنه في مسجده. وقال قائل: ندفنه مع أصحابه. فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض " فرفع فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه فحفروا له تحته، ثم أدخل الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون عليه أرسالا ; الرجال حتى إذا فرغ منهم أدخل النساء، حتى إذا فرغ النساء أدخل الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد فدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوسط الليل ليلة الأربعاء» .
وهكذا رواه ابن ماجه، عن نصر بن علي الجهضمي، عن وهب بن جرير عن أبيه، عن محمد بن إسحاق فذكر بإسناده مثله. وزاد في آخره: «ونزل في حفرته علي بن أبي طالب، والفضل وقثم ابنا العباس، وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أوس بن خولي، وهو أبو ليلى لعلي بن أبي طالب:
#
