البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص173
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عما هموا به، فظهر عتاب بن أسيد فهذا المقام الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لعمر بن الخطاب - يعني حين أشار بقلع ثنيته حين وقع في الأسارى يوم بدر - «إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه» .
قلت: وسيأتي عما قريب إن شاء الله ذكر ما وقع بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الردة في أحياء كثيرة من العرب، وما كان من أمر مسيلمة بن حبيب المتنبئ باليمامة، والأسود العنسي باليمن، وما كان من أمر الناس حتى فاءوا ورجعوا إلى الله تائبين نازعين عما كانوا عليه في حال ردتهم من السفاهة والجهل العظيم الذي استفزهم الشيطان به، حتى نصرهم الله وثبتهم، وردهم إلى دينه الحق على يدي الخليفة الصديق أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، كما سيأتي مبسوطا مبينا مشروحا، إن شاء الله.
[فصل فيما قيل في رثائه صلى الله عليه وسلم]
فصل
وقد ذكر ابن إسحاق وغيره قصائد لحسان بن ثابت رضي الله عنه، في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أجل ذلك وأفصحه وأعظمه، ما رواه عبد الملك بن هشام، رحمه الله عن أبي زيد الأنصاري أن حسان بن ثابت رضي الله عنه، قال يبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
بطيبة رسم للرسول ومعهد ... منير وقد تعفو الرسوم وتهمد
#
