البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص21
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فسمع ذلك عمير بن عدي، فلما أمسى من تلك الليلة سرى عليها فقتلها، ثم أصبح فقال: يا رسول الله، قتلتها. فقال " نصرت الله ورسوله يا عمير " قال: يا رسول الله هل علي شيء من شأنها؟ قال: " لا ينتطح فيها عنزان " فرجع عمير إلى قومه وهم يختلفون في قتلها، وكان لها بنون خمسة، فقال: أنا قتلتها فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون. فذلك أول يوم عز الإسلام في بني خطمة، فأسلم منهم بشر كثير لما رأوا من عز الإسلام. ثم ذكر البعث الذين أسروا ثمامة بن أثال الحنفي، وما كان من أمره في إسلامه، وقد تقدم ذلك في الأحاديث الصحاح، وذكر ابن هشام أنه هو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم «المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» لما كان من قلة أكله بعد إسلامه، وأنه لما انفصل عن المدينة دخل مكة معتمرا وهو يلبي، فنهاه أهل مكة عن ذلك فأبى عليهم، وتوعدهم بقطع الميرة عنهم من اليمامة فلما عاد إلى اليمامة منعهم الميرة حتى كتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعادها إليهم. وقال بعض بني حنيفة
ومنا الذي لبى بمكة محرما
برغم أبي سفيان في الأشهر الحرم
وبعث علقمة بن مجزز المدلجي ; ليأخذ بثأر أخيه وقاص بن مجزز يوم قتل بذي قرد، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ; ليرجع في آثار القوم، فأذن له وأمره على طائفة من الناس، فلما قفلوا أذن لطائفة منهم في التقدم، واستعمل عليهم عبد الله بن حذافة، وكانت فيه دعابة، فاستوقد نارا وأمرهم أن يدخلوها، فلما
#
