البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص179
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[باب بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئا يورث عنه]
[ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم صدقة]
باب
بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا أمة، ولا شاة ولا بعيرا، ولا شيئا يورث عنه، بل أرضا جعلها كلها صدقة لله، عز وجل، فإن الدنيا بحذافيرها كانت أحقر عنده - كما هي عند الله - من أن يسعى لها أو يتركها بعده ميراثا، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين.
قال البخاري: حدثنا قتيبة، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث قال: «ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا أمة، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة» . انفرد به البخاري دون مسلم، فرواه في أماكن من " صحيحه " من طرق متعددة، عن أبي الأحوص، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية، ورواه الترمذي من حديث إسرائيل، والنسائي أيضا من حديث يونس بن أبي إسحاق، كلهم عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق بن أبي ضرار - أخي جويرية بنت الحارث أم المؤمنين، رضي الله عنهما - به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش - وابن نمير، عن
#
