البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص192
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله من هذا المال نفقة سنته ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم قال لعلي وعباس: أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم. فتوفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر، رضي الله عنه: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقبضها، فعمل بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم توفى الله أبا بكر، فقلت: أنا ولي ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضتها سنتين، أعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، ثم جئتماني وكلمتكما واحدة وأمركما جميع جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا ليسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما بذلك، فتلتمسان مني قضاء غير ذلك؟ ! فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما فادفعاها إلي فأنا أكفيكماها. وقد رواه البخاري في أماكن متفرقة من " صحيحه "، ومسلم وأهل السنن من طرق، عن الزهري به.
وفي رواية في " الصحيحين ": فقال عمر: فوليها أبو بكر، فعمل فيها بما
#
