شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 8

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص6

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وروينا من طريق جيد أن عمر بن الخطاب حين نزلت هذه الآية بكى، فقيل: ما يبكيك؟ فقال: إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان. وكأنه استشعر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد أشار، عليه الصلاة والسلام، إلى ذلك فيما رواه مسلم من حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عند جمرة العقبة وقال لنا: " خذوا عني مناسككم ; فلعلي لا أحج بعد عامي هذا» .

وقد قدمنا ما رواه الحافظان أبو بكر البزار والبيهقي من حديث موسى بن عبيدة الربذي، عن صدقة بن يسار، عن ابن عمر قال: نزلت هذه السورة: {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1] . في أوسط أيام التشريق، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الوداع، فأمر براحلته القصواء فرحلت. ثم ذكر خطبته في ذلك اليوم كما تقدم.

وهكذا قال عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، لعمر بن الخطاب ; حين سأله عن تفسير هذه السورة بمحضر كثير من الصحابة ; ليريهم فضل ابن عباس وتقدمه وعلمه، حين لامه بعضهم على تقديمه وإجلاسه له مع مشايخ بدر، فقال: إنه من حيث تعلمون. ثم سألهم وابن عباس حاضر عن تفسير هذه السورة {إذا جاء نصر الله والفتح - ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا - فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} [النصر: 1 - 3]

[: 1 - 3] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية