البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص250
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وهي في مشربة، فحمله علي في سفط، وجعله بين يديه على الفرس، ثم جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغسله وكفنه وخرج به، وخرج الناس معه، فدفنه في الزقاق الذي يلي دار محمد بن زيد، فدخل علي في قبره حتى سوى عليه التراب ودفنه، ثم خرج ورش على قبره، وأدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في قبره، فقال: " أما والله إنه لنبي ابن نبي " وبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبكى المسلمون حوله حتى ارتفع الصوت، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يغضب الرب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون» ".
وقال الواقدي: مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر، وهو ابن ثمانية عشر شهرا، في بني مازن بن النجار في دار أم بردة بنت المنذر، ودفن بالبقيع.
قلت: وقد قدمنا أن الشمس كسفت يوم موته، فقال الناس: كسفت لموت إبراهيم، فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال في خطبته: «: " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، عز وجل، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته» .
#
