شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 8

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص333

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

روى عتيق بن يعقوب بسنده المتقدم، «أن الزبير بن العوام، رضي الله عنه، هو الذي كتب لبني معاوية بن جرول الكتاب الذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتبه لهم» . رواه ابن عساكر بإسناده، عن عتيق به.

أسلم الزبير، رضي الله عنه، قديما وهو ابن ست عشرة سنة، ويقال: ابن ثمان سنين. وهاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها، وهو أول من سل سيفا في سبيل الله، وقد جمع له رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق أبويه، وقال: «إن لكل نبي حواريا، وحواري الزبير» وقد شهد اليرموك وكان أفضل من شهدها، واخترق يومئذ صفوف الروم من أولهم إلى آخرهم مرتين، ويخرج من الجانب الآخر سالما، لكن جرح في قفاه بضربتين، رضي الله عنه، وله فضائل ومناقب كثيرة، وكانت وفاته يوم الجمل ; وذلك أنه كر راجعا عن القتال، فلحقه عمرو بن جرموز وفضالة بن حابس، ورجل ثالث يقال له: نفيع. التميميون، بمكان يقال له: وادي السباع. فبدر إليه عمرو بن جرموز، وهو نائم فقتله، وذلك في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وله من العمر يومئذ سبع وستون سنة، وقد خلف رضي الله عنه، بعده تركة عظيمة، فأوصى من ذلك بالثلث بعد إخراج ألفي ألف ومائتي ألف دينا كانت عليه، فلما قضي دينه وأخرج ثلث ماله قسم الباقي على ورثته، فنال كل امرأة من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية