البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص335
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها ... بأبيض سباق إلى الموت يرقل
فما مثله فيهم ولا كان قبله ... وليس يكون الدهر ما دام يذبل
وقد تقدم أنه قتله عمرو بن جرموز التميمي بوادي السباع وهو نائم، ويقال: بل قام من آثار النوم وهو دهش، فركب وبارزه ابن جرموز، فلما صمم عليه الزبير أنجده صاحباه فضالة ونفيع، فقتلوه، وأخذ عمرو بن جرموز رأسه وسيفه، فلما دخل بهما على علي قال علي رضي الله عنه، لما رأى سيف الزبير: إن هذا السيف طالما فرج الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال علي فيما قال: بشر قاتل ابن صفية بالنار. فيقال: إن عمرو بن جرموز لما سمع ذلك قتل نفسه. والصحيح أنه عمر بعد علي حتى كانت أيام ابن الزبير، فاستناب أخاه مصعبا على العراق، فاختفى عمرو بن جرموز خوفا من سطوته أن يقتله بأبيه، فقال مصعب: أبلغوه أنه آمن، أيحسب أني أقتله بأبي عبد الله؟ كلا والله ليسا سواء. وهذا من حلم مصعب وعلمه ورياسته.
وقد روى الزبير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة يطول ذكرها، ولما قتل الزبير بن العوام بوادي السباع، كما تقدم، قالت امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ترثيه، رضي الله عنها وعنه:
#
