البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص351
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
رسول الله صلى الله عليه وسلم «ذاك رجل لا يتوسد القرآن» يعني لا ينام ويتركه، بل يقوم به آناء الليل والنهار، ولهم كلهم أخت واحدة، وهي الصعبة بنت الحضرمي أم طلحة بن عبيد الله، وقد «بعث النبي صلى الله عيه وسلم العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى ملك البحرين ثم ولاه عليها أميرا حين افتتحها،» وأقره عليها الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ولم يزل بها حتى عزله عنها عمر بن الخطاب وولاه البصرة فلما كان في أثناء الطريق توفي، وذلك في سنة إحدى وعشرين. وقد روى البيهقي وغيره عنه كرامات كثيرة منها ; أنه سار بجيشه على وجه البحر ما يصل إلى ركب خيولهم، وقيل: إنه ما بل أسافل نعال خيولهم. وأمرهم كلهم، فجعلوا يقولون: يا حليم يا عظيم. وأنه كان في جيشه، فاحتاجوا إلى ماء، فدعا الله فأمطرهم قدر كفايتهم. وأنه لما دفن لم ير له أثر بالكلية، وكان قد سأل الله ذلك، وسيأتي هذا في كتاب دلائل النبوة قريبا، إن شاء الله عز وجل.
له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثلاثة أحاديث ; الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة، حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن السائب بن يزيد، عن العلاء بن الحضرمي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا» وقد أخرجه الجماعة من حديثه.
والثاني: قال أحمد حدثنا هشيم، ثنا منصور، عن ابن سيرين، «عن ابن
#
