البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص354
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال ابن عبد البر في " الاستيعاب " كان شديد السمرة طويلا أصلع ذا جثة، وكان من فضلاء الصحابة، وكان ممن اعتزل الفتنة، واتخذ سيفا من خشب. ومات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين على المشهور عند الجمهور، وصلى عليه مروان بن الحكم، وقد روى حديثا كثيرا عن النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر محمد بن سعد عن علي بن محمد المدايني بأسانيده، أن محمد بن مسلمة هو الذي كتب لوفد مهرة كتابا عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنهم، رضي الله عنهم، معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي، وستأتي ترجمته في أيام إمارته، إن شاء الله تعالى. وقد ذكره مسلم بن الحجاج في كتابه عليه الصلاة والسلام. وقد روى مسلم في " صحيحه " من حديث عكرمة بن عمار، عن أبي زميل سماك بن الوليد، عن ابن عباس، «أن» أبا سفيان قال: يا رسول الله، ثلاث أعطنيهن. قال: " نعم " قال: تؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين. قال: " نعم " قال: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك. قال: " نعم ". الحديث. وقد أفردت لهذا الحديث جزءا على حدة بسبب ما وقع فيه من ذكر طلبه تزويج أم حبيبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن فيه من المحفوظ تأمير أبي سفيان وتوليته معاوية منصب الكتابة بين يديه، صلوات
#
