شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 8

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص365

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

عن ابن شهاب قال: حدثني أنس بن مالك أنه «رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها، فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم» . ثم علقه البخاري عن إبراهيم بن سعد الزهري المدني، وشعيب بن أبي حمزة، وزياد بن سعد الخراساني. وأخرجه مسلم من حديثه، وانفرد أبو داود بعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، كلهم عن الزهري، كما قال أبو داود: خاتما من ورق.

والصحيح أن الذي لبسه يوما واحدا، ثم رمى به إنما هو خاتم الذهب لا خاتم الورق; لما ثبت في " الصحيحين " عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتما من ذهب، فنبذه وقال لا ألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم. وقد كان خاتم الفضة يلبسه كثيرا، ولم يزل في يده حتى توفي صلوات الله وسلامه عليه، وكان فصه منه» ، يعني ليس فيه فص ينفصل عنه، ومن روى أنه كان فيه صورة شخص فقد أبعد وأخطأ، بل كان فضة كله، وفصه منه ونقشه: محمد رسول الله ثلاثة أسطر " محمد " سطر " رسول " سطر " الله " سطر. وكأنه والله أعلم كان منقوشا وكتابته مقلوبة ليطبع على الاستقامة، كما جرت العادة بهذا، وقد قيل: إن كتابته كانت مستقيمة. وتطبع كذلك. وفي صحة هذا نظر، ولست أعرف لذلك إسنادا لا صحيحا ولا ضعيفا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية