البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص41
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عبد الملك، عن ابن أبي المعلى، عن أبيه، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوما فقال: " إن رجلا خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها يأكل من الدنيا ما شاء أن يأكل منها وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه " فبكى أبو بكر، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تعجبون من هذا الشيخ أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا صالحا خيره ربه بين الدنيا وبين لقاء ربه، فاختار لقاء ربه؟ ! فكان أبو بكر أعلمهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: بل نفديك بأموالنا وأبنائنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من الناس أحد أمن علينا في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة، ولكن ود وإخاء وإيمان، ولكن ود وإخاء وإيمان مرتين وإن صاحبكم خليل الله عز وجل» تفرد به أحمد. قالوا: وصوابه أبو سعيد بن المعلى. فالله أعلم.
وقد روى الحافظ البيهقي من طريق إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - ثنا زكريا بن عدي، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، حدثني جندب، «أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوفى بخمس وهو يقول: " قد كان لي منكم إخوة وأصدقاء، وإني أبرأ إلى كل خليل من خلته، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا
#
