شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 8

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص451

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ولا فحاش ولا عياب، ولا مزاح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه راجيه، ولا يخيب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث؛ المراء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث؛ كان لا يذم أحدا ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته، حتى إن كان أصحابه يستحلبونه في المنطق، ويقول إذا رأيتم طالب حاجة فارفدوه ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام. قال: فسألته كيف كان سكوته، قال كان سكوته على أربع؛ الحلم والحذر والتقدير والتفكر. فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس، وأما تذكره - أو قال: تفكره - ففيما يبقى ويفنى، وجمع له صلى الله عليه وسلم الحلم والصبر فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربع؛ أخذه بالحسنى، والقيام لهم فيما جمع لهم من أمر الدنيا والآخرة صلى الله عليه وسلم» . وقد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو عيسى الترمذي، رحمه الله في كتاب " شمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم " عن سفيان بن وكيع بن الجراح، عن جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي، حدثني رجل من ولد أبي هالة زوج خديجة، يكنى أبا عبد الله سماه غيره يزيد بن عمر، عن ابن لأبي هالة، عن الحسن بن علي قال: سألت خالي. فذكره، وفيه حديثه عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية