شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 8

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص456

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

لعلى أدب عظيم. وقد ثبت في " صحيح مسلم " من حديث قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام قال: «سألت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، فقلت: أخبريني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: أما تقرأ القرآن؟ قلت بلى. فقالت: كان خلقه القرآن» .

وقد روى الإمام أحمد، عن إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري قال: «سئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن» .

وروى الإمام أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي، والنسائي من حديثه، وابن جرير من حديث ابن وهب، كلاهما عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير قال: «حججت فدخلت على عائشة، فسألتها، عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان خلقه القرآن» . ومعنى هذا أنه عليه الصلاة والسلام، مهما أمره به القرآن امتثله، ومهما نهاه عنه تركه، هذا مع ما جبله الله عليه من الأخلاق الجبلية الأصلية العظيمة التي لم يكن أحد من البشر ولا يكون على أكمل منها، وشرع له الدين العظيم الذي لم يشرعه لأحد قبله، وهو مع ذلك خاتم النبيين، فلا رسول بعده ولا نبي، فكان فيه من الحياء والكرم والشجاعة والحلم والصفح والرحمة وسائر الأخلاق الكاملة ما لا يحد ولا يمكن وصفه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية