شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 8

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص497

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ليف، ودخل عليه عمر، وناس من الصحابة، فانحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم انحرافة، فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى، فقال له: " ما يبكيك يا عمر؟ " قال: وما لي لا أبكي، وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا، وأنت على الحال الذي أرى؟ فقال: " يا عمر، أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ " قال: بلى. قال: " هو كذلك» " هكذا رواه البيهقي.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، ثنا مبارك، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: «دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو على سرير مضطجع مرمل بشريط، وتحت رأسه وسادة من أدم، حشوها ليف، فدخل عليه نفر من أصحابه، ودخل عمر فانحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم انحرافة، فلم ير عمر بين جنبه وبين الشريط ثوبا، وقد أثر الشريط بجنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى عمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما يبكيك يا عمر؟ " قال: والله ما أبكي إلا أكون أعلم أنك أكرم على الله من كسرى وقيصر، وهما يعيشان في الدنيا فيما يعيشان فيه، وأنت يا رسول الله في المكان الذي أرى! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أما ترضى أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة؟ " قال: بلى. قال: " فإنه كذلك» .

وقال أبو داود الطيالسي: ثنا المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: «اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، فأثر الحصير بجلده، فجعلت أمسحه، وأقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ألا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية