البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص528
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[فصل فيما يذكر من صفاته عليه الصلاة والسلام في الكتب المأثورة عن الأنبياء الأقدمين]
قد أسلفنا طرفا صالحا من ذلك في البشارات به قبل مولده، ونحن نذكر هاهنا غررا من ذلك.
فقد روى البخاري والبيهقي، واللفظ له، من حديث فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار قال: «لقيت عبد الله بن عمرو فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة. فقال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا، ومبشرا، ونذيرا، وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء؛ أن يقولوا: لا إله إلا الله. وأفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا» . قال عطاء بن يسار ثم لقيت كعبا الحبر، فسألته، فما اختلفا في حرف إلا أن كعبا قال: أعينا عمومى وقلوبا غلوفى وآذانا صمومى.
#
