شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 8

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص537

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

«عن هشام بن العاص الأموي قال: بعثت أنا ورجل من قريش إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام. فذكر اجتماعهم به وأن غرفته تنفضت حين ذكروا الله عز وجل، فأنزلهم في دار ضيافته، ثم استدعاهم بعد ثلاث فدعا بشيء نحو الربعة العظيمة، فيها بيوت صغار، عليها أبواب، وإذا فيها صور الأنبياء ممثلة في قطع من حرير، من آدم إلى محمد، صلوات الله عليهم أجمعين، فجعل يخرج لهم واحدا واحدا، ويخبرهم عنه، وأخرج لهم صورة آدم ثم نوح ثم إبراهيم، ثم تعجل إخراج صورة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ثم فتح بابا آخر، فإذا فيها صورة بيضاء، وإذا والله رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أتعرفون هذا؟ قلنا: نعم، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وبكينا. قال: والله يعلم أنه قام قائما، ثم جلس، وقال: والله إنه لهو؟ قلنا: نعم، إنه لهو كما تنظر إليه. فأمسك ساعة ينظر إليها، ثم قال: أما إنه كان آخر البيوت، ولكني عجلته لكم لأنظر ما عندكم. ثم ذكر تمام الحديث في إخراجه صور بقية صور الأنبياء وتعريفه إياهما بهم. وقال في آخره: قلنا له: من أين لك هذه الصور؟ لأنا نعلم أنها على ما صورت عليه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ لأنا رأينا صورة نبينا عليه الصلاة والسلام، مثله. فقال: إن آدم، عليه السلام، سأل ربه أن يريه الأنبياء من ولده، فأنزل عليه صورهم، فكان في خزانة آدم عليه السلام، عند مغرب الشمس، فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس، فدفعها إلى دانيال. ثم قال: أما والله إن نفسي طابت بالخروج من ملكي، وأني كنت عبدا لأشركم ملكة حتى أموت. قال: ثم أجازنا فأحسن جائزتنا وسرحنا، فلما أتينا أبا بكر الصديق رضي الله عنه، حدثناه بما رأينا وما قال لنا وما أجازنا. قال: فبكى أبو بكر، قال: مسكين لو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية