شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 8

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص59

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

المتفق عليه «حين صلى ببعض أصحابه قاعدا، وقد وقع عن فرس فجحش شقه فصلوا وراءه قياما فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: " كذلك والذي نفسي بيده تفعلون كفعل فارس والروم ; يقومون على عظمائهم وهم جلوس. وقال إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» قالوا: ثم إنه، عليه الصلاة والسلام، أمهم قاعدا، وهم قيام في مرض الموت، فدل على نسخ ما تقدم. والله أعلم.

وقد تنوعت مسالك الناس في الجواب عن هذا الاستدلال على وجوه كثيرة، موضع ذكرها كتاب " الأحكام الكبير " إن شاء الله، وبه الثقة وعليه التكلان.

وملخص ذلك أن من الناس من زعم أن الصحابة جلسوا لأمره المتقدم، وإنما استمر أبو بكر قائما لأجل التبليغ عنه صلى الله عليه وسلم. ومن الناس من قال: بل كان أبو بكر هو الإمام في نفس الأمر كما صرح به بعض الرواة كما تقدم، وكان أبو بكر لشدة أدبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم لا يبادره بل يقتدي به، فكأنه عليه الصلاة والسلام، صار إمام الإمام، فلهذا لم يجلسوا لاقتدائهم بأبي بكر، وهو قائم ولم يجلس الصديق لأجل أنه إمام، ولأنه يبلغهم عن النبي صلى الله عليه وسلم الحركات والسكنات والانتقالات. والله أعلم. ومن الناس من قال فرق بين أن يبتدئ

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية