شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 8

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص88

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

عمير اللخمي، عن رافع الطائي رفيق أبي بكر الصديق في غزوة ذات السلاسل قال: وسألته عما قيل في بيعتهم، فقال وهو يحدثه عما تقاولت به الأنصار، وما كلمهم به، وما كلم به عمر بن الخطاب الأنصار، وما ذكرهم به من إمامتي إياهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه، فبايعوني لذلك وقبلتها منهم، وتخوفت أن تكون فتنة بعدها ردة، وهذا إسناد جيد قوي. ومعنى هذا أنه رضي الله عنه إنما قبل الإمامة ; تخوفا أن تقع فتنة أربى من تركه قبولها رضي الله عنه وأرضاه.

قلت: كان هذا في بقية يوم الاثنين، فلما كان الغد صبيحة يوم الثلاثاء اجتمع الناس في المسجد فتممت البيعة من المهاجرين والأنصار قاطبة، وكان ذلك قبل تجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا.

قال البخاري: ثنا إبراهيم بن موسى ثنا هشام، عن معمر، عن الزهري أخبرني أنس بن مالك أنه سمع خطبة عمر الأخيرة حين جلس على المنبر، وذلك الغد من يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر صامت لا يتكلم. قال: كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا - يريد بذلك أن يكون آخرهم - فإن يك محمد قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به، به هدى الله محمدا صلى الله عليه وسلم وإن أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين، وإنه أولى الناس بأموركم، فقوموا فبايعوه. وكانت طائفة قد بايعوه قبل ذلك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية