البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص96
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قدمنا ما ذكره البخاري من حديث الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن ابن عباس أن عباسا وعليا رضي الله عنهما، لما خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال علي: أصبح بحمد الله بارئا. فقال العباس: إنك والله بعد ثلاث عبد العصا، إني لأعرف في وجوه بني هاشم الموت، وإني لأرى في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت، فاذهب بنا إليه فنسأله فيمن هذا الأمر، فإن كان فينا عرفناه، وإن كان في غيرنا أمرناه فوصاه بنا. فقال علي إني لا أسأله ذلك، والله إن منعناها لا يعطيناها الناس بعده أبدا.
وقد رواه محمد بن إسحاق عن الزهري به، فذكره. وقال في آخره: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الضحى من ذلك اليوم.
قلت: فهذا يكون في يوم الاثنين يوم الوفاة. فدل على أنه، عليه الصلاة والسلام، توفي عن غير وصية في الإمارة. وفي " الصحيحين " عن ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب ذلك الكتاب. وقد قدمنا أنه، عليه الصلاة والسلام، كان طلب أن يكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده، فلما أكثروا اللغط والاختلاف عنده قال «قوموا
#
