البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص102
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
نذير مبين، أن لا تعلوا على الله في عباده وبلاده ; فإن الله تعالى قال لي ولكم: " {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} [القصص: 83] " [القصص: 83] وقال: " {أليس في جهنم مثوى للمتكبرين} [الزمر: 60] " [الزمر: 60] قلنا: فمتى أجلك يا رسول الله؟ قال قد دنا الأجل، والمنقلب إلى الله، والسدرة المنتهى، والكأس الأوفى، والفرش الأعلى. قلنا: فمن يغسلك يا رسول الله؟ قال: رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى، مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم. قلنا: ففيم نكفنك يا رسول الله؟ قال في ثيابي هذه إن شئتم، أو في يمنية، أو في بياض مصر. قلنا: فمن يصلي عليك يا رسول الله؟ فبكى وبكينا. وقال: مهلا، غفر الله لكم، وجزاكم عن نبيكم خيرا، إذا غسلتموني وحنطتموني وكفنتموني، فضعوني على شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة، فإن أول من يصلي علي خليلاي وجليساي ; جبريل وميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنود من الملائكة، عليهم السلام، وليبدأ بالصلاة علي رجال أهل بيتي، ثم نساؤهم، ثم ادخلوا علي أفواجا وفرادى، ولا تؤذوني بباكية ولا برنة ولا بصيحة، ومن كان غائبا من أصحابي فأبلغوه عني السلام، وأشهدكم بأني قد سلمت على من دخل في الإسلام ومن تابعني في ديني هذا، منذ اليوم إلى يوم القيامة قلنا: فمن يدخلك قبرك يا رسول الله؟ قال رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم» ثم قال البيهقي: تابعه أحمد بن يونس عن سلام الطويل وتفرد به سلام الطويل.
#
