شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص122

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

" «نصرت بالرعب مسيرة شهر» وهذا من التأييد والنصر الذي آتاه الله، عز وجل; وكان عدوه يخافه وبينه وبينه مسيرة شهر وقيل: كان إذا عزم على غزو قوم أرعبوا قبل مجيئه إليهم ووروده عليهم بشهر، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين

[ذكر الأخبار المستقبلة]

فصل ذكر الأخبار المستقبلة

وأما الأحاديث الدالة على إخباره بما وقع كما أخبر; فمن ذلك ما أسلفناه في قصة الصحيفة التي تعاقدت فيها بطون قريش، وتمالئوا على بني هاشم وبني المطلب أن لا يؤووهم، ولا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت بنو هاشم وبنو المطلب; بمسلمهم وكافرهم شعب أبي طالب أنفين لذلك، ممتنعين منه أبدا ما بقوا، دائما ما تناسلوا وتعاقبوا، وفي ذلك عمل أبو طالب قصيدته اللامية التي يقول فيها:

كذبتم وبيت الله نبزي محمدا ... ولما نقاتل دونه ونناضل

ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل

وما ترك قوم لا أبا لك سيدا ... يحوط الذمار غير ذرب مواكل

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل

يلوذ به الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده في نعمة وفواضل

وكانت قريش قد علقت صحيفة التعاقد في سقف الكعبة، فسلط الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من أسماء الله، لئلا يجتمع بما فيها من الظلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية