البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص128
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
والذي نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله» ورواه مسلم، عن حرملة، عن أبي وهب، عن يونس به. وقال البخاري: ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة رفعه: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده» وقال: «لتنفقن كنوزهما في سبيل الله» وقد رواه البخاري أيضا ومسلم من حديث جرير، وزاد البخاري وأبي عوانة ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير به، وقد وقع مصداق ذلك بعده في أيام الخلفاء الثلاثة أبي بكر، وعمر، وعثمان، استوثقت هذه الممالك فتحا على أيدي المسلمين، وأنفقت أموال كنوز قيصر ملك الروم، وكسرى ملك الفرس في سبيل الله، على ما سنذكره بعد إن شاء الله. وفي هذا الحديث بشارة عظيمة للمسلمين، وهو أن ملك فارس قد انقطع فلا عودة له، وملك الروم للشام قد زال عنها، فلا يملكونه بعد ذلك ولله الحمد والمنة. وفيه دلالة على صحة خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان والشهادة لهم بالعدل، حيث أنفقت الأموال المغنومة في زمانهم في سبيل الله، على الوجه المرضي الممدوح.
#
