البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص132
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الليث عنه. ففي هذا الحديث مما نحن بصدده أشياء، منها: أنه أخبر الحاضرين أنه فرطهم، أي المتقدم عليهم في الموت، وهكذا وقع، فإن هذا كان في مرض موته، عليه الصلاة والسلام، ثم أخبر أنه شهيد عليهم وإن تقدم وفاته عليهم، وأخبر أنه أعطي مفاتيح خزائن الأرض أي فتحت له البلاد، كما جاء في حديث أبي هريرة المتقدم. قال أبو هريرة: فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنتم تفتحونها كفرا كفرا. أي بلدا بلدا وأخبر أن أصحابه لا يشركون بعده. وهكذا وقع ولله الحمد والمنة، ولكن خاف عليهم أن ينافسوا في الدنيا، وقد وقع هذا في زمان علي ومعاوية، رضي الله عنهما، ثم من بعدهما، وهلم جرا إلى زماننا هذا.
ثم قال البخاري: ثنا علي بن عبد الله، أنا أزهر بن سعد، أنا ابن عون أنبأني موسى بن أنس بن مالك، عن أنس، «أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول الله، أعلم لك علمه فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه، فقال ما شأنك؟ فقال: شر. كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حبط عمله وهو من أهل النار. فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا. قال موسى: فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: " اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة» ". تفرد به البخاري، وقد قتل ثابت بن قيس بن شماس شهيدا يوم اليمامة، كما سيأتي تفصيله. وهكذا ثبت
#
