البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص136
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[ترتيب الإخبار بالغيوب المستقبلة بعده صلى الله عليه وسلم]
فصل في ترتيب الإخبار بالغيوب المستقبلة بعده صلى الله عليه وسلم
ثبت في صحيح البخاري ومسلم من حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان قال: «قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا مقاما ما ترك فيه شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمه وجهله من جهله، وقد كنت أرى الشيء قد كنت نسيته فأعرفه كما يعرف الرجل الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه» .
وقال البخاري: ثنا يحيى بن موسى، حدثنا الوليد، حدثني ابن جابر، حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي، حدثني أبو إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: «كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر; مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: " نعم ". قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: " نعم. وفيه دخن ". قلت وما دخنه؟ فقال: " قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر ". قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: " نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها ". قلت يا رسول الله، صفهم لنا قال: " هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا ". قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: " تلزم
#
