البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص190
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
سمعت أبا وائل قال: لما بعث علي عمارا والحسن إلى الكوفة يستنفرهم، خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، لكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها. ورواه البخاري، عن بندار، عن غندر، وهذا كله وقع في أيام الجمل، وقد ندمت عائشة، رضي الله عنها، على ما كان من خروجها، على ما سنورده في موضعه، وكذلك الزبير بن العوام أيضا تذكر وهو واقف في المعركة أن قتاله في هذا الموطن ليس بصواب، فرجع عن ذلك.
قال عبد الرزاق: أنا معمر، عن قتادة قال: لما ولى الزبير يوم الجمل بلغ عليا، فقال: لو كان ابن صفية يعلم أنه على حق ما ولى، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيهما في سقيفة بني ساعدة، فقال: «أتحبه يا زبير؟ " فقال: وما يمنعني؟ قال: " فكيف بك إذا قاتلته وأنت ظالم له؟» قال: فيرون أنه إنما ولى لذلك وهذا مرسل من هذا الوجه. وقد أسنده الحافظ البيهقي من وجه آخر فقال: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو عمرو بن مطر، أنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن سوار الهاشمي الكوفي، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا عبد الله بن الأجلح، ثنا أبي، عن يزيد الفقير، عن أبيه، قال: وسمعت فضل بن فضالة يحدث أبي، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن أبيه، دخل حديث أحدهما في حديث صاحبه، قال: لما دنا علي وأصحابه من طلحة والزبير، ودنت الصفوف بعضها من بعض، خرج علي وهو على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
#
