شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص217

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ". قالت أم حرام: فقلت: يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال: " أنت فيهم ". قالت: ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم ". قلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: " لا» تفرد به البخاري دون أصحاب الكتب الستة. وقد رواه البيهقي في " الدلائل " عن الحاكم، عن أبي عمرو بن أبي جعفر، عن الحسن بن سفيان، عن هشام بن عمار الخطيب، عن يحيى بن حمزة القاضي به. وهو يشبه معنى الحديث الأول، وفيه من دلائل النبوة ثلاث; إحداها الإخبار عن الغزوة الأولى في البحر، وقد كانت في سنة سبع وعشرين مع معاوية بن أبي سفيان، حين غزا قبرص وهو نائب الشام عن عثمان بن عفان، وكانت معهم أم حرام بنت ملحان هذه، صحبة زوجها عبادة بن الصامت، أحد النقباء ليلة العقبة، فتوفيت مرجعهم من الغزو; قيل: بالشام. كما تقدم في الرواية عند البخاري. وقال ابن زبر: توفيت بقبرص سنة سبع وعشرين. والغزوة الثانية غزوة قسطنطينية مع أول جيش غزاها، وكان أميرها يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وذلك سنة ثنتين وخمسين، وكان معهم أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري، فمات هنالك، رضي الله عنه وأرضاه، ولم تكن هذه المرأة معهم; لأنها كانت قد توفيت قبل ذلك في الغزوة الأولى. فهذا الحديث فيه ثلاث آيات من دلائل النبوة; الإخبار عن الغزوتين، والإخبار عن المرأة بأنها من الأولين وليست من الآخرين، وكذلك وقع كما أخبر صلوات الله وسلامه عليه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية