شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص281

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

عن أبي معاوية، عن الأعمش به. وقال فيه: «يخرج رجل من أهل بيتي يقال له: السفاح ".» فذكره، وهذا الإسناد على شرط أهل السنن، ولم يخرجوه.

فهذه الأخبار في خروج الرايات السود من خراسان وفي ولاية السفاح، وهو أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وقد وقعت ولايته في حدود سنة ثلاثين ومائة، ثم ظهر بأعوانه ومعهم الرايات السود، وشعارهم السواد، كما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر وفوقه عمامة سوداء، ثم بعث عمه عبد الله لقتال بني أمية، فكسرهم في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وهرب من المعركة آخر خلفائهم، وهو مروان بن محمد بن مروان، ويلقب بمروان الحمار، ويقال له: مروان الجعدي. لاشتغاله على الجعد بن درهم، فيما قيل، ودخل عمه دمشق واستحوذ على ما كان لبني أمية من الملك والأملاك والأموال، وجرت خطوب كثيرة سنوردها مفصلة في موضعها، إن شاء الله تعالى.

وقد ورد عن جماعة من السلف في ذكر الرايات السود التي تخرج من خراسان بما يطول ذكره، وقد استقصى ذلك نعيم بن حماد في كتابه، وفي بعض الروايات ما يدل على أنه لم يقع أمرها بعد، وأن ذلك يكون في آخر الزمان، كما سنورده في موضعه، إن شاء الله تعالى، وبه الثقة وعليه التكلان.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية