البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص307
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس عامة» . وقد تكلمنا على ذلك وما شاكله فيما سلف بما أغنى عن إعادته، ولله الحمد.
وقد ذكر غير واحد من العلماء أن كل معجزة لنبي من الأنبياء فهي في الحقيقة معجزة لخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم ; وذلك أن كلا منهم بشر بمبعثه، وأمر بمتابعته، كما قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [آل عمران: 81]
[آل عمران: 82، 81] .
وقد ذكر البخاري وغيره عن ابن عباس، رضي الله عنه، أنه قال: ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه العهد والميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به وليتبعنه، وأمره أن يأخذ العهد على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه. .
وذكر غير واحد من العلماء أن كرامات الأولياء معجزات للأنبياء ; لأن الولي إنما نال ذلك ببركة متابعته لنبيه، وثواب إيمانه به.
#
