البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص316
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بعض ذلك، أو قريبا من ذلك. قال: فإذا جازوا قال للناس: هل ذهب لكم شيء؟ من ذهب له شيء فأنا له ضامن. قال: فألقى بعضهم مخلاة عمدا، فلما جازوا قال الرجل: مخلاتي وقعت في النهر. قال له: اتبعني. فإذا المخلاة قد تعلقت ببعض أعواد النهر، فقال: خذها. وقد رواه أبو داود - من طريق ابن الأعرابي عنه - عن عمرو بن عثمان، عن بقية به.
ثم قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد، أن أبا مسلم الخولاني أتى على دجلة وهي ترمي بالخشب من مدها، فوقف عليها، ثم حمد الله وأثنى عليه، وذكر مسير بني إسرائيل في البحر، ثم لهز دابته فخاضت الماء، وتبعه الناس حتى قطعوا، ثم قال: هل فقدتم شيئا من متاعكم فأدعو الله أن يرده علي؟ .
وقد رواه ابن عساكر من طريق أخرى، عن عبد الكريم بن رشيد، عن حميد بن هلال العدوي، حدثني ابن عمي؛ أخي أبي، قال: خرجت مع أبي مسلم في جيش، فأتينا على نهر عجاج منكر، فقلنا لأهل القرية: أين المخاضة؟ فقالوا: ما كانت ها هنا مخاضة قط ولكن المخاضة أسفل منكم على ليلتين. فقال أبو مسلم: اللهم أجزت ببني إسرائيل البحر، وإنا عبادك وفي سبيلك، فأجزنا هذا النهر اليوم. ثم قال: اعبروا بسم الله. قال ابن عمي: فأنا على فرس فقلت:
#
