البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص341
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كما تقدم بسط ذلك في السيرة.
ثم قال: قالوا: كان إبراهيم، عليه السلام، ألقاه قومه في النار فجعلها الله بردا وسلاما. قلنا: وقد أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله، وذلك أنه لما نزل بخيبر سمته الخيبرية، فصير ذلك السم في جوفه بردا وسلاما إلى منتهى أجله، والسم يحرق - إذ لا يستقر في الجوف - كما تحرق النار. قلت: وقد تقدم الحديث بذلك في فتح خيبر. ويؤيد ما قاله أن بشر بن البراء بن معرور مات سريعا من تلك الشاة المسمومة، وأخبر ذراعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أودع فيه من السم، وكان قد نهش منه نهشة، وكان السم فيه أكثر ; لأنهم كانوا يفهمون أنه، عليه الصلاة والسلام، يحب الذراع، فلم يضره السم الذي حصل في باطنه بإذن الله، عز وجل، حتى انقضى أجله، عليه الصلاة والسلام، فذكر أنه وجد حينئذ من ألم ذلك السم الذي كان في تلك الأكلة، صلوات الله وسلامه عليه. وقد ذكرنا في ترجمة خالد بن الوليد المخزومي فاتح بلاد الشام أنه أتي بسم فتحساه بحضرة الأعداء ; ليرهبهم بذلك، فلم ير بأسا، رضي الله عنه.
ثم قال أبو نعيم: فإن قيل: فإن إبراهيم خصم نمرود ببرهان نبوته فبهته، قال الله تعالى: {فبهت الذي كفر} [البقرة: 258] . قيل محمد صلى الله عليه وسلم أتاه المكذب بالبعث أبي بن خلف بعظم بال ففركه وقال: {من يحيي العظام وهي رميم} [يس: 78] . فأنزل الله تعالى البرهان الساطع: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} [يس: 79]
[يس: 79:] فانصرف مبهوتا ببرهان
#
