البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص360
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
العلاء بن الحضرمي، وأبي عبيد الثقفي، وأبي مسلم الخولاني، وسائر الجيوش التى كانت معهم على تيار الماء، ومنها دجلة وهي جارية عجاجة تقذف بالخشب من شدة جريها، وتقدم تقرير أن هذا أعجب من فلق البحر لموسى من هذه الوجوه، والله أعلم.
وقال ابن حامد: قالوا: فإن موسى، عليه السلام، ضرب بعصاه البحر، فانفلق فكان ذلك آية لموسى عليه السلام. قلنا: فقد أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلها. قال علي رضي الله عنه: «لما خرجنا إلى خيبر، فإذا نحن بواد يشخب، وقدرناه فإذا هو أربع عشرة قامة، فقالوا: يا رسول الله العدو من ورائنا والوادي من أمامنا. كما قال أصحاب موسى {إنا لمدركون} [الشعراء: 61] . فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: " اللهم إنك جعلت لكل مرسل دلالة، فأرني قدرتك ". فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعبرت الخيل لا تبدي حوافرها، والإبل لا تبدي أخفافها، فكان ذلك فتحا» . وهذا الذي ذكره بلا إسناد لا أعرفه في شيء من الكتب المعتمدة بإسناد صحيح ولا حسن، بل ولا ضعيف، فالله أعلم.
وأما تظليله بالغمام في التيه، فقد تقدم ذكر حديث الغمامة التي رآها بحيرى تظله من بين أصحابه، وهو ابن اثنتي عشرة سنة، صحبة عمه أبي طالب، وهو قاصد الشام في تجارة، وهذا أبهر من جهة أنه كان وهو قبل أن
#
