البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص379
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فلو أن ما عالجت لين فؤادها ... بنفسي للان الجدل والجندل الصخر
فلو أن شيئا أشد قسوة من الصخر لذكره هذا الشاعر المبالغ، وقال الله تعالى: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة: 74] الآية [البقرة: 74] . وأما قوله تعالى {قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم} [الإسراء: 50]
[الإسراء: 50، 51] ، فذاك الترقي لمعنى آخر ذكر في " التفسير " وحاصله أن الحديد أشد امتناعا في الساعة الراهنة من الحجر ما لم يعالج، فإذا عولج انفعل الحديد ولا ينفعل الحجر. والله أعلم.
وقال أبو نعيم: فإن قيل: فقد لين الله لداود، عليه السلام، الحديد حتى سرد منه الدروع السوابغ. قيل: لينت لمحمد صلى الله عليه وسلم الحجارة وصم الصخور، فعادت له غارا استتر به من المشركين يوم أحد ; مال برأسه إلى الجبل ليخفي شخصه عنهم، فلين الله له الجبل حتى أدخل فيه رأسه، وهذا أعجب ; لأن الحديد تلينه النار، ولم نر النار تلين الحجر. قال: وذلك بعد ظاهر باق يراه الناس. قال: وكذلك في بعض شعاب مكة حجر من جبل أصم، استروح في صلاته إليه، فلان الحجر له حتى أثر فيه بذراعيه وساعديه،
#
