البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص385
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
صيام شهر رمضان وقيامه، وسيأتي عند إبراء الأكمه والأبرص من معجزات المسيح عيسى ابن مريم، عليه السلام، دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لغير ما واحد ممن به لمم من الجن فشفي وفارقهم ; خوفا منه، ومهابة له، وامتثالا لأمره، صلوات الله وسلامه عليه، وقد بعث الله نفرا من الجن يستمعون القرآن، فآمنوا به وصدقوه، ورجعوا إلى قومهم، فدعوهم إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم وحذروهم مخالفته ; لأنه كان مبعوثا إلى الإنس والجن، فآمنت طوائف من الجن كثيرة كما ذكرنا، ووفدت إليه منهم وفود كثيرة، وقرأ عليهم سورة " الرحمن " وخبرهم بما لمن آمن منهم من الجنان، وما لمن كفر من النيران، وشرع لهم ما يأكلون وما يطعمون دوابهم، فدل على أنه بين لهم ما هو أهم من ذلك وأكبر.
وقد ذكر أبو نعيم ها هنا حديث الغول التي كانت تسرق التمر من جماعة من أصحابه صلى الله عليه وسلم، ويريدون إحضارها إليه فتمتنع كل الامتناع ; خوفا من المثول بين يديه، ثم افتدت منهم بتعليمهم قراءة آية الكرسي التي لا يقرب قارئها الشيطان، وقد سقنا ذلك بطرقه وألفاظه عند تفسير آية الكرسي من كتابنا " التفسير " ولله الحمد. والغول هي الجن المتبدي بالليل في صورة مرعبة.
وذكر أبو نعيم ها هنا حماية جبريل له، عليه السلام، غير ما مرة من أبي جهل، كما ذكرنا في السيرة، وذكر مقاتلة جبريل وميكائيل عن يمينه وشماله
#
