البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص8
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
نبي الله، إني جئت في حاجة، فإن فحلين لي اغتلما، وإني أدخلتهما حائطا، وسددت عليهما الباب، فأحب أن تدعو لي أن يسخرهما الله لي. فقال لأصحابه: " قوموا معنا " فذهب حتى أتى الباب، فقال: " افتح ". فأشفق الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " افتح ". ففتح الباب، فإذا أحد الفحلين قريب من الباب، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ائتني بشيء أشد رأسه وأمكنك منه ". فجاء بخطام، فشد رأسه وأمكنه منه، ثم مشى إلى أقصى الحائط إلى الفحل الآخر، فلما رآه وقع له ساجدا، فقال للرجل: " ائتني بشيء أشد رأسه ". فشد رأسه وأمكنه منه، فقال: " اذهب فإنهما لا يعصيانك ". فلما رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قالوا: " يا رسول الله، هذان فحلان لا يعقلان سجدا لك! أفلا نسجد لك؟ " قال: " لا آمر أحدا أن يسجد لأحد، ولو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» وهذا إسناد غريب ومتن غريب.
ورواه الفقيه أبو محمد عبد الله بن حامد في كتابه " دلائل النبوة " عن أحمد بن حمدان السجزي، عن عمر بن محمد بن بجير البجيري، عن بشر بن آدم، عن محمد بن عون أبي عون الزيادي به. وقد رواه أيضا من طريق مكي بن إبراهيم عن فائد أبي الورقاء عن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحو ما تقدم عن ابن عباس.
#
