البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص420
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
شيء إلا أن الله، عز وجل، قد أبقى عليهم التبعات، وقطع عنهم الشهوات، ومضوا والأعمال أعمالهم، والدنيا دنيا غيرهم، وبقينا خلفا بعدهم، فإن نحن اعتبرنا بهم نجونا، وإن اغتررنا بهم كنا مثلهم، أين الوضاء الحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم؟ ! صاروا ترابا، وصار ما فرطوا فيه حسرة عليهم، أين الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحوائط، وجعلوا فيها الأعاجيب؟ ! قد تركوها لمن خلفهم، فتلك مساكنهم خاوية، وهم في ظلمات القبور، هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا؟ أين من تعرفون من آبائكم وإخوانكم؟ ! قد انتهت بهم آجالهم، فوردوا على ما قدموا فحلوا عليه، وأقاموا للشقوة أو السعادة فيما بعد الموت، ألا إن الله لا شريك له، ليس بينه وبين أحد من خلقه سبب يعطيه به خيرا، ولا يصرف به عنه سوءا، إلا بطاعته واتباع أمره، واعلموا أنكم عبيد مدينون، وأن ما عنده لا يدرك إلا بطاعته، أما إنه لا خير بخير بعده النار، ولا شر بشر بعده الجنة.
[أبو بكر ينفذ جيش أسامة بن زيد]
فصل في تنفيذه جيش أسامة بن زيد
الذين كانوا قد أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسير إلى تخوم البلقاء من الشام،
#
