البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص422
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
والحالة تلك، فساروا لا يمرون بحي من أحياء العرب إلا أرعبوا منهم، وقالوا: ما خرج هؤلاء من قوم إلا وبهم منعة شديدة. فغابوا أربعين يوما، ويقال: سبعين يوما. ثم آبوا سالمين غانمين، ثم رجعوا فجهزهم حينئذ مع الأحياء الذين أخرجهم لقتال المرتدة، ومانعي الزكاة، على ما سيأتي تفصيله.
قال سيف بن عمر عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: لما بويع أبو بكر، وجمع الأنصار في الأمر الذي افترقوا فيه قال: ليتم بعث أسامة. وقد ارتدت العرب إما عامة وإما خاصة في كل قبيلة، ونجم النفاق واشرأبت اليهودية والنصرانية، والمسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية ; لفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم، وقلتهم، وكثرة عدوهم، فقال له الناس: إن هؤلاء جل المسلمين، والعرب على ما ترى قد انتقضت بك، وليس ينبغي لك أن تفرق عنك جماعة المسلمين. فقال: والذي نفس أبي بكر بيده، لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته. وقد روي هذا عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ومن حديث القاسم وعمرة، عن عائشة قالت: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب قاطبة
#
