البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص435
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقالت: أين تذهب عن حرمتكم؟ فظنت أنه لم يقتله، فقال: أخرج لأعلمهم بقتله، فدخلوا عليه ليحتزوا رأسه، فحركه شيطانه فاضطرب، فلم يضبطوا أمره حتى جلس اثنان على ظهره، وأخذت المرأة بشعره، وجعل يبربر بلسانه، فاحتز الآخر رقبته، فخار كأشد خوار ثور سمع قط، فابتدر الحرس إلى المقصورة، فقالوا: ما هذا؟ ! ما هذا؟ ! فقالت المرأة: النبي يوحى إليه. فرجعوا، وجلس قيس وداذويه وفيروز يأتمرون كيف يعلمون أشياعهم، فاتفقوا على أنه إذا كان الصباح ينادون بشعارهم الذي بينهم وبين المسلمين، فلما كان الصباح قام أحدهم، وهو قيس، على سور الحصن فنادى بشعارهم، فاجتمع المسلمون والكافرون حول الحصن، فنادى قيس - ويقال: وبر بن يحنس - بالأذان: أشهد أن محمدا رسول الله، وأن عبهلة كذاب. وألقى إليهم رأسه، فانهزم أصحابه، وتبعهم الناس يأخذونهم ويرصدونهم في كل طريق يأسرونهم، وظهر الإسلام وأهله، وتراجع نواب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أعمالهم، وتنازع أولئك الثلاثة في الإمارة، ثم اتفقوا على معاذ بن جبل يصلي بالناس، وكتبوا بالخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أطلعه الله على الخبر من ليلته.
كما قال سيف بن عمر التميمي عن أبي القاسم الشنوي، عن العلاء بن زياد، عن ابن عمر قال: «أتى الخبر النبي صلى الله عليه وسلم من السماء الليلة التي قتل فيها العنسي ليبشرنا، فقال: " قتل العنسي البارحة، قتله رجل مبارك من أهل بيت
#
