البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص449
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
مبتلى، وكل من لم يعنه الله مخذول، ومن هداه الله كان مهتديا، ومن أضله كان ضالا، قال الله تعالى {من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} [الكهف: 17] . ولم يقبل منه في الدنيا عمل حتى يقر به، ولم يقبل له في الآخرة صرف ولا عدل، وقد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقر بالإسلام، وعمل به ; اغترارا بالله وجهلا بأمره، وإجابة للشيطان، قال الله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا} [الكهف: 50] . وقال: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} [فاطر: 6] . وإني بعثت إليكم فلانا في جيش من المهاجرين والأنصار، والتابعين بإحسان، وأمرته أن لا يقبل من أحد إلا الإيمان بالله، ولا يقتله حتى يدعوه إلى الله، عز وجل، فإن أجاب وأقر وعمل صالحا، قبل منه وأعانه عليه، وإن أبى، حاربه عليه حتى يفيء إلى أمر الله، ثم لا يبقي على أحد منهم قدر عليه، وأن يحرقهم بالنار وأن يقتلهم كل قتلة، وأن يسبي النساء والذراري، ولا يقبل من أحد غير الإسلام، فمن اتبعه فهو خير له، ومن تركه فلن يعجز الله، وقد أمرت رسولي أن يقرأ كتابه في كل مجمع لكم، والداعية الأذان، فإذا أذن المسلمون فكفوا عنهم، وإن لم يؤذنوا عاجلوهم، وإن أذنوا فسلوهم ما عليهم، فإن أبوا
#
