البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص475
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عن أبيه أنه جاء إلى اليمامة فقال: أين مسيلمة؟ قالوا: مه، رسول الله. فقال: لا، حتى أراه. فلما جاءه قال: أنت مسيلمة؟ فقال: نعم. قال: من يأتيك؟ قال: رحمن. قال: أفي نور أم في ظلمة؟ فقال: في ظلمة. فقال: أشهد أنك كذاب وأن محمدا صادق، ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر. واتبعه هذا الأعرابي الجلف، لعنه الله، حتى قتل معه يوم عقرباء، لا رحمه الله.
[ردة أهل البحرين]
ذكر ردة أهل البحرين وعودهم إلى الإسلام.
كان من خبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد بعث العلاء بن الحضرمي إلى ملكها المنذر بن ساوى العبدي، فأسلم على يديه وأقام فيهم الإسلام والعدل، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي المنذر بعده بقليل، وكان قد حضر عنده في مرضه عمرو بن العاص، فقال له: يا عمرو، هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل للمريض شيئا من ماله؟ قال: نعم، الثلث. قال: ماذا أصنع به؟ قال: إن شئت تصدقت به على أقربائك، وإن شئت على المحاويج، وإن شئت جعلته صدقة من بعدك حبسا محرما، فقال: إني أكره أن أجعله كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحامي، ولكني أتصدق به. ففعل، ومات فكان عمرو بن العاص يتعجب منه، فلما مات المنذر ارتد أهل البحرين وملكوا عليهم الغرور، وهو
#
