البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص478
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الليل إذ سمع العلاء أصواتا عالية في جيش المرتدين، فقال: من رجل يكشف لنا خبر هؤلاء؟ فقام عبد الله بن حذف، فدخل فيهم فوجدهم سكارى لا يعقلون من الشراب، فرجع إليه فأخبره، فركب العلاء من فوره هو والجيش معه، فكبسوا أولئك فقتلوهم قتلا عظيما، وقل من هرب منهم، واستولى على جميع أموالهم وحواصلهم وأثقالهم، فكانت غنيمة عظيمة جسيمة وكان الحطم بن ضبيعة - أخو بني قيس بن ثعلبة من سادات القوم - نائما، فقام دهشا حين اقتحم المسلمون عليهم، فركب جواده، فانقطع ركابه فجعل يقول: من يصلح لي ركابي؟ فجاء رجل من المسلمين في الليل فقال: أنا أصلحها لك، ارفع رجلك. فلما رفعها ضربه بالسيف فقطعها مع قدمه، فقال له: أجهز علي. فقال: لا أفعل. فوقع صريعا، كلما مر به أحد يسأله أن يقتله فيأبى، حتى مر به قيس بن عاصم فقال له: أنا الحطم فاقتلني فقتله. فلما رأى رجله مقطوعة ندم على قتله وقال: واسوأتاه، لو أعلم ما به لم أحركه. ثم ركب المسلمون في آثار المنهزمين، يقتلونهم بكل مرصد وطريق، وذهب من فر منهم أو أكثرهم في البحر إلى دارين، ركبوا إليها السفن، ثم شرع العلاء بن الحضرمي في قسم الغنيمة ونفل الأنفال، وفرغ من ذلك وقال للمسلمين: اذهبوا بنا إلى دارين ; لنغزو من بها من الأعداء، فأجابوا إلى ذلك سريعا، فسار بهم حتى أتى ساحل البحر ; ليركبوا في السفن، فرأى أن الشقة بعيدة، لا يصلون إليهم في السفن حتى
#
