البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص487
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ووسادة من أدم حشوها ليف، ورحيين وسقاء وجرتين، فقال علي لفاطمة ذات يوم: والله لقد سنوت حتى لقد اشتكيت صدري، وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه. فقالت: وأنا والله لقد طحنت حتى مجلت يداي. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " ما جاء بك أي بنية؟ " قالت: جئت لأسلم عليك. واستحيت أن تسأله، ورجعت. فقال: ما فعلت؟ قالت: استحييت أن أسأله. فأتياه جميعا، فقال علي: يا رسول الله، والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري. وقالت فاطمة: لقد طحنت حتى مجلت يداي، وقد جاءك الله بسبي وسعة فأخدمنا. فقال: " والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم ". فرجعا فأتاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفتهما، إذا غطت رءوسهما تكشفت أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رءوسهما، فثارا، فقال: " مكانكما ". ثم قال: " ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ " قالا: بلى. قال: " كلمات علمنيهن جبريل ; تسبحان الله في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشرا، وتكبران عشرا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين» . قال: فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فقال له ابن الكواء: ولا ليلة صفين؟ فقال: قاتلكم الله يا أهل
#
