شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص516

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ترجل هرمز ودعا إلى البراز، فترجل خالد وتقدم إلى هرمز، فاختلفا ضربتين واحتضنه خالد، وجاءت حامية هرمز فما شغله عن قتله، وحمل القعقاع بن عمرو على حامية هرمز فأناموهم، وانهزم أهل فارس، وركب المسلمون أكتافهم إلى الليل، واستحوذ خالد على أمتعتهم وسلاحهم، فبلغ وقر ألف بعير، وسميت هذه الغزوة ذات السلاسل ; لكثرة من سلسل بها من فرسان فارس، وأفلت قباذ وأنوشجان. ولما رجع الطلب نادى منادي خالد بالرحيل، فسار بالناس وتبعته الأثقال حتى نزل بموضع الجسر الأعظم من البصرة اليوم، وبعث بالفتح والبشارة والخمس، مع زر بن كليب، إلى الصديق، وبعث معه بفيل، فلما رآه نسوة أهل المدينة جعلن يقلن: أمن خلق الله هذا أم شيء مصنوع؟ ! فرده الصديق مع زر، وبعث أبو بكر لما بلغه الخبر إلى خالد، فنفله سلب هرمز، وكانت قلنسوته بمائة ألف، وكانت مرصعة بالجوهر، وبعث خالد الأمراء يمينا وشمالا يحاصرون حصونا هنالك، ففتحوها عنوة وصلحا، وأخذوا منها أموالا جمة، ولم يكن خالد يتعرض للفلاحين - من لم يقاتل منهم - ولا لأولادهم، بل للمقاتلة من أهل فارس.

ثم كانت وقعة المذار في صفر من هذه السنة. ويقال لها: وقعة الثني. وهو النهر. قال ابن جرير: ويومئذ قال الناس: صفر الأصفار، فيه يقتل كل جبار،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية