البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص521
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قد وضعوه ليأكلوه، فقال للمسلمين: هذا نفل فانزلوا فكلوا. فنزل الناس فأكلوا عشاء. وقد جعل الأعاجم على طعامهم جردقا كثيرا، فجعل من يراه من أهل البادية من الأعراب يقولون: ما هذه الرقع؟ يحسبونها ثيابا. فيقول لهم من يعرف ذلك من أهل الأرياف والمدن: أما سمعتم برقيق العيش؟ قالوا: بلى. قالوا: فهذا رقيق العيش. فسموه يومئذ رقاقا، وإنما كانت العرب تسميه القرن.
وقد قال سيف بن عمر عن عمرو بن محمد، عن الشعبي، عمن حدث عن خالد، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل الناس يوم خيبر الخبز والطبيخ والشواء وما أكلوا غير ذلك، غير متأثليه» .
وكان كل من قتل بهذه الوقعة يوم أليس من بلدة يقال لها: أمغيشيا. فعدل إليها خالد وأمر بخرابها، واستولى على ما بها، فوجدوا فيها مغنما عظيما، فقسم بين الغانمين فأصاب الفارس بعد النفل ألفا وخمسمائة، غير ما تهيأ له مما قبله. وبعث خالد إلى الصديق بالبشارة والفتح والخمس من الأموال والسبي مع رجل يقال له: جندل. من بني عجل، وكان دليلا صارما، فلما بلغ الصديق الرسالة، وأدى الأمانة، أثنى عليه وأجازه جارية من السبي، وقال
#
