البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص557
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
إنما تكثر الجنود بالنصر، وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال، والله لوددت أن الأشقر براء من توجيه وأنهم أضعفوا في العدد. وكان فرسه قد حفي واشتكى في مجيئه من العراق. ولما تقارب الناس تقدم أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان، ومعهما ضرار بن الأزور، والحارث بن هشام، وأبو جندل بن سهيل، ونادوا: إنما نريد أميركم لنجتمع به. فأذن لهم في الدخول على تذارق، وإذا هو جالس في خيمة من حرير، فقال الصحابة: لا نستحل دخولها. فأمر لهم بفرش ; بسط من حرير، فقالوا: ولا نجلس على هذه. فجلس معهم حيث أحبوا، وتراضوا على الصلح، ورجع عنهم الصحابة بعدما دعوهم إلى الله عز وجل، فلم يتم ذلك.
وذكر الوليد بن مسلم أن باهان طلب خالدا ; ليبرز إليه فيما بين الصفين، فيجتمعا في مصلحة لهم، فقال باهان: إنا قد علمنا أن ما أخرجكم من بلادكم الجهد والجوع، فهلموا إلى أن أعطي كل رجل منكم عشرة دنانير وكسوة وطعاما، وترجعون إلى بلادكم، فإذا كان من العام المقبل بعثنا لكم بمثلها. فقال خالد: إنه لم يخرجنا من بلادنا ما ذكرت، غير أنا قوم نشرب الدماء، وأنه بلغنا أنه لا دم أطيب من دم الروم، فجئنا لذلك. فقال أصحاب باهان: هذا والله ما كنا نحدث به عن العرب.
قالوا: ثم تقدم خالد إلى عكرمة بن أبي جهل والقعقاع بن عمرو - وهما
#
