شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص562

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذلك الموطن، ثم حمل خالد بمن معه من الخيالة على الميسرة التي حملت على ميمنة المسلمين فأزالوهم إلى القلب، فقتل في حملته هذه ستة آلاف منهم، ثم قال: والذي نفسي بيده لم يبق عندهم من الصبر والجلد غير ما رأيتم، وإني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم. ثم اعترضهم فحمل بمائة فارس معه على نحو من مائة ألف. فما وصل إليهم حتى انفض جمعهم، وحمل المسلمون عليهم حملة رجل واحد فانكشفوا وتبعهم المسلمون لا يمتنعون منهم.

قالوا: وبينما هم في جولة الحرب وحومة الوغى، والأبطال يتصاولون من كل جانب، إذ قدم البريد من نحو الحجاز، فدفع إلى خالد بن الوليد فقال له: ما الخبر؟ فقال له، فيما بينه وبينه: إن الصديق، رضي الله عنه، قد توفي، واستخلف عمر، فاستناب على الجيوش أبا عبيدة عامر بن الجراح. فأسرها خالد، ولم يبد ذلك للناس ; لئلا يحصل ضعف ووهن في تلك الحال، وقال له والناس يسمعون: أحسنت. وأخذ منه الكتاب فوضعه في كنانته، واشتغل بما كان فيه من تدبير الحرب والمقاتلة، وأوقف الرسول الذي جاء بالكتاب - وهو محمية بن زنيم - إلى جانبه. كذا ذكره ابن جرير بأسانيده.

قالوا: وخرج جرجة أحد الأمراء الكبار من الصف، واستدعى خالد بن الوليد فجاء إليه حتى اختلفت أعناق فرسيهما، فقال جرجة: يا خالد، أخبرني فاصدقني ولا تكذبني، فإن الحر لا يكذب، ولا تخادعني، فإن الكريم لا يخادع المسترسل بالله، هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاكه فلا تسله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية