البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص76
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقد «دعا صلى الله عليه وسلم لأم سليم ولأبي طلحة في غابر ليلتهما، فولدت له غلاما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، فجاء من صلبه تسعة كلهم قد حفظ القرآن» . ثبت ذلك في " الصحيح ".
وثبت في " صحيح مسلم " من حديث عكرمة بن عمار، عن أبي كثير العنبري، «عن أبي هريرة، أنه سأل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو لأمه فيهديها الله، فدعا لها، فذهب أبو هريرة فوجد أمه تغتسل خلف الباب، فلما فرغت قالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. فجعل أبو هريرة يبكي من الفرح، ثم ذهب فأعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأل منه أن يدعو لهما أن يحببهما الله إلى عباده المؤمنين. فدعا لهما فحصل ذلك. قال أبو هريرة: فليس مؤمن ولا مؤمنة إلا وهو يحبنا.» وقد صدق أبو هريرة في ذلك، رضي الله عنه وأرضاه، ومن تمام هذه الدعوة أن الله شهر ذكره في أيام الجمع، حيث يذكره الناس بين يدي خطبة الجمعة، وهذا من التقييض القدري والتقدير المعنوي.
وثبت في " الصحيح " أنه عليه السلام، «دعا لسعد بن أبي وقاص وهو مريض فعوفي. ودعا له أن يكون مجاب الدعوة، فقال: اللهم أجب دعوته، وسدد رميته» فكان كذلك، فنعم أمير السرايا والجيوش كان، وقد دعا على أبي سعدة أسامة بن قتادة - حين شهد فيه بالزور - بطول العمر
#
