البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص90
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[المسائل التي سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاب فيها بما يطابق الحق]
باب المسائل التي سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاب فيها بما يطابق الحق الموافق لما تشهد به الكتب المتقدمة الموروثة عن الأنبياء قبله
[مطابقة قول النبي لما تشهد به الكتب السابقة]
قد ذكرنا في أول البعثة ما تعنتت به قريش، وبعثت إلى يهود المدينة يسألونهم عن أشياء يسألون عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سلوه عن الروح، وعن أقوام ذهبوا في الدهر فلا يدرى ما صنعوا، وعن رجل طواف في الأرض بلغ المشارق والمغارب. فلما رجعوا سألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله، عز وجل، قوله تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85]
[سورة الكهف] . ثم شرح خبره وما وصل إليه من المشارق والمغارب، وما عمل من المصالح في العالم، وهذا الإخبار هو الواقع، وإنما يوافقه من الكتب التي بأيدي أهل الكتاب ما كان منها حقا، وأما ما كان محرفا مبدلا فذاك مردود، فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب; ليبين للناس ما اختلفوا فيه من الأخبار والأحكام. قال الله تعالى بعد ذكره التوراة والإنجيل {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} [المائدة: 48]
[سورة المائدة] . وذكرنا في أول الهجرة قصة إسلام عبد الله بن سلام، وأنه قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه، فكنت فيمن انجفل، فلما رأيت وجهه علمت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما سمعته يقول: «أيها الناس، أفشوا السلام وصلوا الأرحام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» "
وثبت في " صحيح البخاري " وغيره من حديث إسماعيل بن علية وغيره، عن حميد، عن أنس، «قصة سؤاله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث لا
#
