شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص281

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

المؤمنين في ذلك، فقال: بينة علي بذلك، وإلا فوالله لا كتبت ولا أمليت، ولا دريت بشيء من ذلك، والخاتم قد يزور على الخاتم. فصدقه الصادقون في ذلك، وكذبه الكاذبون. ويقال: إن أهل مصر كانوا قد سألوا من عثمان أن يعزل عنهم ابن أبي سرح ويولي محمد بن أبي بكر، فأجابهم إلى ذلك فلما رجعوا وجدوا ذلك البريد ومعه الكتاب بقتل محمد بن أبي بكر وآخرين معه، فرجعوا وقد حنقوا عليه حنقا شديدا، وطافوا بالكتاب على الناس فدخل ذلك في أذهان كثير من الناس.

وروى ابن جرير، من طريق محمد بن إسحاق، عن عمه عبد الرحمن بن يسار، أن الذي كان معه هذه الرسالة من جهة عثمان إلى مصر أبو الأعور السلمي على جمل لعثمان. وذكر ابن جرير، من هذه الطريق أن الصحابة كتبوا إلى الآفاق من المدينة يأمرون الناس بالقدوم على عثمان ليقاتلوه. وهذا كذب على الصحابة، وإنما كتبت كتب مزورة عليهم، كما كتبوا من جهة علي وطلحة والزبير إلى الخوارج كتبا مزورة عليهم أنكروها، وهكذا زور هذا الكتاب على عثمان أيضا، فإنه لم يأمر به ولم يعلم به أيضا.

واستمر عثمان يصلي بالناس في تلك الأيام كلها، وهم أحقر في عينه من التراب، فلما كان في بعض الجمعات وقام على المنبر، وفي يده العصا التي كان يعتمد عليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في خطبته، وكذلك أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما، من بعده، فقام إليه رجل من أولئك فسبه ونال منه، وأنزله عن المنبر،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية